ابن العربي
274
أحكام القرآن
التراضي فكيف يستحيل اجتماعها مع التراضي ؟ ثم يقال : إنها لا تجرى إلّا على حكمه ولا تكون إلّا في محلّه ؛ وهذا بعيد . المسألة الثالثة - قد روى أنّ مريم كانت بنت أخت زوج زكريا ، ويروى أنها كانت بنت عمه ، وقيل من قرابته ؛ فأما القرابة فمقطوع بها ، وتعيينها مما لم يصح . وهذا جرى في الشريعة التي قبلنا ، فأما إذا وقع في شريعتنا فالخالة أحقّ بالحضانة بعد الجدة من سائر القرابة والناس ؛ لما روى أن النبي عليه السلام قضى بها للخالة ، ونص الحديث - خرجه أبو داود - قال : خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة - قال ابن العربي : واسمها « 1 » أمة اللّه ، وأمها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس - فقال جعفر : أنا أحق بها ؛ ابنة عمى ، وعندي خالتها ، وإنما الخالة أمّ . وقال علىّ : أنا أحقّ بها وعندي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فأنا أحقّ بها . وقال زيد : أنا أحقّ بها ، خرجت إليها وسافرت وقدمت بها ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر شيئا « 2 » ، وقال : أمّا الجارية فأقضى بها لجعفر تكون مع خالتها ، وإنما الخالة بمنزلة الأم . المسألة الرابعة - هذا إذا كانت الخالة أيّما ، فأما إن تزوّجت ، وكان زوجها أجنبيا فلا حضانة لها ؛ لأنّ الأمّ تسقط حضانتها بالزوج الأجنبي ؛ فكيف بأختها وبأمها والبدل عنها . فإن كان وليّا لم تسقط حضانتها كما لم تسقط حضانة زوج جعفر ؛ لكون جعفر وليّا لابنة حمزة وهي بنوّة العم . وذكر ابن أبي خيثمة أن زيد بن حارثة كان وصىّ حمزة فتكون الخالة على هذا أحقّ من الوصىّ ، ويكون ابن العم إذا كان زوجا غير قاطع للخالة في الحضانة وإن لم يكن محرّما لها . وقد بينا في شرح الحديث اسم الكل ووصف قرابته . الآية الثامنة - قوله تعالى « 3 » : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ « 4 » مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ .
--> ( 1 ) أي ابنة حمزة . ( 2 ) في القرطبي : حديثا . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية الواحدة والستون . ( 4 ) فيه : في عيسى ( ابن كثير : 1 - 368 ) .